النويري

347

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر الحرب بين السلطانين بروكياروق ومحمد ثانيا ، وقتل مؤيد الملك « 1 » وفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة في ثالث جمادى الآخرة كان المصاف الثاني بينهما ، وكان مع كل واحد منهما خمسة عشر ألف فارس ، فاستأمن كثير من أصحاب محمد إلى بركياروق ، ودام القتال بين الفريقين إلى آخر النهار ، فانهزم السلطان محمد ، ومن معه ، وأسر وزيره مؤيد الملك ، فأمر السلطان بقتله ، وأخذ ما كان له من الأموال والجواهر لبغداد ، واللَّه أعلم بالصواب . ذكر حال محمد بعد الهزيمة واجتماعه بأخيه سنجر ولما انهزم السلطان محمد سار طالبا خراسان إلى أخيه سنجر ، فأقام بجرجان ، وأرسل إلى أخيه يطلب منه مالا وكسوة وغير ذلك ، فسير إليه ما طلب ، وترددت الرسائل بينهما ، وتحالفا ، واتفقا ، ولم يكن قد بقي مع السلطان محمد غير أميرين في نحو ثلاثمائة فارس ، فلما استقرت بينهما القواعد سار سنجر في عساكره إلى أخيه ، فاجتمعا بجرجان ، وسارا منها إلى دامغان ، وسارا إلى الري ، وانضم إليهما النظامية ، فكثر جمعهم ، وعظمت شوكتهم ، واللَّه أعلم .

--> « 1 » ت ، وفي الأصل : مؤيد الدولة . وقد مر تصويبه في ص 324 ، وما بعدها من هذا الجزء .